حسن عيسى الحكيم

3

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

[ الجزء الثامن ] بسم اللّه الرحمن الرحيم المقدمة بلغت مدرسة النجف الأشرف العلمية قمة مجدها وتقدمها وعطائها العلمي والفكري والأدبي في القرن العشرين ، الموافق للقرن الرابع عشر الهجري ، وجزءا من القرن الخامس عشر ، حتى صارت عالمية في منتسبيها ، وفي قيادتها للعالم الإسلامي ، المتعبد بفقه آل البيت عليهم السلام ، فضلا عن مشاركتها الفاعلة في الأحداث السياسية والفكرية والاجتماعية ، لذا شغلت مساحة من كتابنا " المفصل في تاريخ النجف الأشرف " إذا استغرق الحديث عن المدرسة النجفية ، أجزاء عدة ، فقد خصص الجزء السابع لأعلام المرجعية والتقليد حتى عام 1960 م ، وذلك بأن مدرسة النجف لم تتعرض لمحنة كبرى في حياتها العلمية - عدا بعض العقبات التي تجاوزتها - لذا لم يكن هناك ما يعرقل نشاطها العلمي ، أو يحدّ من عطائها الفكري في العقود الستة الأولى من القرن العشرين ، ولكن الأمر تغير بعد عام 1960 م ، لذا خصصنا الجزء الثامن من كتابنا ( المفصل ) للمدة الواقعة بين 1960 - 2000 م ، بعد أن تعرضت النجف الأشرف ، ومدرستها العلمية العريقة إلى أكثر من محنة في حياتها ، في أثناء هذه المدة ، وفي عهود زعامات سياسية كانت تمسك بزمام السلطة طوال أربعة عقود من الزمن ، فقد برزت على الساحة شخصيات تولت القيادة السياسية والإدارية في العراق ، وأحزاب كانت تؤيد هذا الجانب أو ذاك ، وكان آخرها حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تولى زمام السلطة في العراق في المدة الواقعة بين عامي ( 1968 - 2003 م ) فتقاطع هذا الحزب في أهدافه ومبادئه وسياسته مع مدرسة